السيد حسين البراقي النجفي

152

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

صاحبه بالبشرى والتحية والإكرام إن شاء اللّه . قال جابر : حدّثت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام وقال : زد فيه » « 1 » . وفيها : « أنّ زين العابدين عليه السّلام ورد الكوفة ودخل مسجدها وبه أبو حمزة الثمالي ، وكان من زهّاد أهل الكوفة ومشايخها فصلّى ركعتين قال أبو حمزة : فما سمعت أطيب من لهجته فدنوت منه لأسمع ما يقول ؛ فسمعته يقول : إلهي إن كان قد عصيتك فاني قد أطعتك في أحبّ الأشياء إليك . . . الخ . ثم نهض ، قال أبو حمزة فتبعته إلى مناخ الكوفة فوجدت عبدا أسودا معه نجيب وناقة ، فقلت : يا أسود من الرجل ؟ فقال : أو تخفى عليك شمائله ، هو علي بن الحسين ، قال أبو حمزة فانكببت على قدميه أقبلهما ، فرفع رأسي بيده ، وقال : لا يا أبا حمزة إنما يكون السجود للّه ، فقلت : يا ابن / 84 / رسول اللّه ما أقدمك إلينا ؟ قال : ما رأيت ، وأعلم الناس ما فيه من الفضل لأتوه ولو حبوا ، هل لك أن تزور معي قبر جدّي علي بن أبي طالب ؟ ، قلت : أجل ، فسرت في ظلّ ناقته يحدّثني حتى أتينا الغريين ، وهي بقعة بيضاء تلمع نورا فنزل عن ناقته ومرّغ خدّيه عليها ، وقال : يا أبا حمزة هذا قبر جدّي علي بن أبي طالب ، ثم زاره بالزيارة التي أولها : السلام على اسم اللّه الرضي ، ونور وجهه المضي إلى آخرها ، ثم ودّعه وانصرف إلى المدينة ، ورجع أبو حمزة إلى الكوفة » « 2 » . قال المؤلّف السيد حسين البراقي - عفا اللّه عنه - : إن مكانا بالغري في غربي قبر الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام يميل في الجملة إلى جهة القبلة ، وهو ما بين القبر وبين الغرب بأقصى البلاد في ناحية يقال لها باب النجف الصغرى إلى جنب سور النجف ، وتلك الباب يخرجون منها أهالي النجف إلى البساتين ، وفي شرقي تلك الباب مقام وعليه قبّة بيضاء مبنية بالجصّ والآجر ، ولها خدم يوقدون فيها

--> ( 1 ) فرحة الغري ص 72 - 73 . ( 2 ) الفرحة ص 75 - 76 .